Anasayfa Anasayfa Öncü Nesil – 2 | مُمَيِّزَاتُ الجِيْلِ المُنْتَظَر الجزءُ الثاني | Sayı 79

Öncü Nesil – 2 | مُمَيِّزَاتُ الجِيْلِ المُنْتَظَر الجزءُ الثاني | Sayı 79

69 dakika ortalama okuma süresi
0
0

الحمدُ للهِ الواحدِ ربِّ الكائناتِ والناسِ ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِنا الصبورِ الذي كان مِثالاً في الصبرِ والأخلاقِ ، والسلامُ على إخوانِنا الذين يعملون على حملِ رايةِ الدعوةِ .
في العددِ الماضي كنتُ قد بدأْتُ بشرحِ مُميِّزاتِ الجيلِ المُنتظَر ، وقلتُ : ( عندما تَجِفُّ الأشجارُ فإنّها لا تُعطي ثماراً ، وكذلك الجيلُ المنتظر إذا لم يُعطِ ثماراً فإنّه يعلمُ أنَّه سيَجِفُّ ) وأنا أُريدُ أنْ أُتابعَ من النقطةِ التي وقفتُ عندها.

الجيلُ المُنتظَرُ الذي لا يتوقّفُ عن العملِ ، الجيلُ الفعّالُ يتخذُ من هذهِ الآيةِ شعاراً له ( فإذا فرغتَ فانصبْ وإلى ربِّكَ فارغبْ )(1) وحيث أنَّهُ يجعلُ هذهِ الآيةَ دستوراً لهُ فإنّه جيلٌ لا يُمكنُهُ الجلوسُ فارغاً .

ليس مثل َ بني إسرائيلَ الذين امتُحِنوا بشُربِ ماءِ النهرِ عندما كانوا ذاهبين إلى الحربِ ، الذين شَرِبوا سقطوا في الامتحانِ وفُصِلوا عن الجيش ، قِيل لهم لا تشربوا من الماءِ حتى وإنْ لم تَفهموا السببَ والحكمةَ من ذلك . وكذا الجيلُ الصبورُ غيرُ الشاربِ يُظهرُ التسليمَ حتى وإنْ لم يفهمْ السببَ والحكمةَ (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ )(2)

جيلٌ صبورٌ أمامَ الامتحاناتِ ، صبورٌ صبرَ مَن يَحفرُ بئراً بإبرةٍ ، حتى لو طالَ الطريقُ ولم يَصِلْ إلى النصرِ خلالَ فترةٍ قصيرةٍ فإنه لا يتخلّى عن هدفِهِ ، وهو جيلٌ لا يَنسى أنّ خروجَ الصّوصِ من البيضةِ يستغرقُ واحداً وعشرين يوماً ، وأنّ ولادةَ الجَّملِ تأتي بعدَ اثني عشرَ شهراً تقريباً ، جيلٌ لا ينسى أنَّ النِّعمَ العظيمةَ تُثمرُ نتائجُها بعدَ وقتٍ طويلٍ .
لا يقولون كما قال بنو إسرائيل لموسى عليه السلام : (..فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ)(3) بل هم مطيعون كسعدِ بن معاذ رضي الله عنه الذي قال في بدر : ( واللهِ لو استعرضتَ بنا هذا البحرَ فخُضتَهُ لخُضْناهُ معكَ ولو لم يبقَ منَّا واحدٌ ) .
جيلٌ متوكّلٌ ، إنْ وقعَ بين البحر وبين جنودِ فرعونَ فلن يقولَ ( إنَّا لمُدرَكون ) وإنّما سيقولُ : ( كلا إنَّ معي ربِّي سيهدين )(4) .

جيلٌ لا يُظهِرُ أيَّ إنهاكٍ أمامَ الصِعابِ إذا ظهرتْ عقبةٌ في طريقِهِ ، فلا يجعلُ منها المحطّةَ الأخيرةَ بل يتخطّى جميعَ الصِعابِ ، إذا ظهرَ أمامَهُ جبلٌ فسيفتحُ نفقاً ويُكملُ ، وإذا ظهرَ أمامَهُ نهرٌ فسيبني جسراً ويمضي ، وإذا ظهرَ أمامَهُ مُحيطٌ فسيصنعُ سُفناً ويعبرُ ، هكذا جيل سيمرُّ حتماً لأن الجيلَ المنتظَرَ قد أحرقَ جميعَ سُفُنِهِ من خلفِهِ (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ )(5) .
الجيلُ المنتظَرُ يضعُ الدنيا في المكانِ الذي يجبُ أن تُوضعَ فيه . جيلٌ فرَّقَ بينَ الحياةِ الدنيا وبينَ نعيمِ الدنيا ، هو يُعطي أهميةً للحياةِ الدنيا ، لأن نهايتَها الجنةُ أو النارُ لكنّه لا يُعطي أهميةً لنعيمِ الدنيا لأنه زائلٌ وهو نعيمٌ تافهٌ أمامَ نعيمِ الآخرةِ (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ * قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ )(6) .

القرآنُ أفادَ بأنَّ : ( وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ )(7) عندما يلزمُ الأمرُ فإنه يُضحيَ بنِعمِ الدنيا لأجلِ الآخرةِ ، ولكنّهُ لا يُضحّي بالآخرةِ من أجل أن يصلَ إلى نعيمِ الدنيا .
جيلٌ ليس متمسّكاً بالدنيا ، ليس كاليهودِ والذين أرادوا أن يعيشوا ألفَ سنةٍ قال تعالى : (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ )(8).

جيلٌ مطمئنٌ لدعوتِهِ ولصحةِ طريقِهِ لأنه عرفَ أدلّةَ المسائلِ من القرآنِ والسنةِ ، وهكذا جيلٌ لا يرجعُ عن طريقهِ حتى لو قال له مئاتُ البروفسورات – من أولئك الذين باعوا دعوتَهم أو شوَّهوها – : « دعواكُم أو طريقُكم خطأٌ « فهم لا يُصدِّقونهم ولا يرجعون عن طريقِهم قال تعالى : (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً )(9).

جيلٌ صاحبُ استراتيجيةٍ ، كما يستلهِمُ طريقَ دعوتِهِ من القرآنِ والسنةِ كذلك استراتيجيتُه يأخذُها من نفسِ المصدرِ ، أولئك الذين يريدُون إرسالَهُ بعيداً عن وجهتِهِ فليفعلوا ما يفعلون فهذا لن يُحوِّلَهُ عن هدفِهِ.

الجيلُ المنتظَرُ يتَّبِعُ نمطَ حركةٍ واحدةٍ مناسبةٍ لسننِ اللهِ تعالى فيما يتعلّقُ بالمجتمعاتِ (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ )(10) ووفقاً لما تفضّلتْ الآيةُ الكريمةُ به فإنه ما لم نغيّرْ نحن أنفسَنا فإنَّ اللهَ لن يغيّرَ ما أعطانا، وعلى هذا فإِنه إذا لم تتغيّرْ النفوسُ فلن يتغيّرَ أيُّ شيءٍ حتى لو تغيّرتْ الحكوماتُ.

كما أنَّ سيارةَ القرآنِ ليس لها « فيتيس للرجوع إلى الخلف « كذلك الجيلُ المنتظَرُ ليس له « فيتيس للرجوع إلى الخلف « ففيما يتعلّقُ بأُسُسِ الإيمانِ والفرضِ والحرامِ فإنه لا يرجعُ أيَّ خُطوةٍ إلى الوراءِ ولا يُقدِّمُ أيَّ تنازلٍ (فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ )(11).
الجيلُ المنتظرُ يجعلُ من النبي صلى الله عليه وسلم قُدوةً له إذا ما أرادَ أن يكونَ بعيداً عن التنازلاتِ وإذا ما أرادَ أن يكونَ متسامحاً ، فلا يصحُ أن يكونَ أكثرَ تشدداً من النبي صلى الله عليه وسلم كما لا يصحُ أن يكونَ أكثرَ لِيناً منه أيضاً (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )(12).

جيلٌ صاحبُ علمٍ ، جيلٌ تعلَّمَ العلومَ الإسلاميةَ والعلومَ البشريةَ والعلومَ السياسةَ ، يوجِّهُ حركتَهُ في ضوءِ القرآن والسنةِ ، لأنهم إذا لم يَجْثُوا على رُكبِهم لسنواتٍ ، وإذا لم يتعلّموا العلومَ الإسلاميةَ الأساسيةَ ، وإذا لم يعرفوا خطوطَهم الحمراءَ ، فإنهم سيخرجون إلى الطريقِ بمنطقِ القافلةِ التي تتجهّزُ بعد خروجها للسفرِ ، وستتقاذفُهم الرياحُ وسيتبعثرون . كلُّ الأساليبِ التي كانوا يرفضنها بل وحتى الأيديولوجيات التي كانوا يرفضونها سوف يُصبحون مدافعين عنها ، إنّ الذين لم يتعلّموا المسائلَ بالدليلِ العلمي ولم يتعمّقوا في الأدلةِ سيوجِّهُهُم مهندسو المجتمعِ كما يريدون.

الجيلُ المنتظَرُ جيلٌ منضبطٌ ليس كماءٍ منحدرٍ من الجبالِ ، وإنما هو كمياهٍ في السدِّ ، ليس خارجاً عن السيطرةِ وإنما مُتحَكَّمٌ فيه ، لديهِ طاقةٌ ذاتيةٌ ، يُنتِجُ عملاً دعوياً ، بوضوحٍ يطيعُ مَن يرأسُهُ في أمورِ الدعوةِ ما لم يُؤمرْ بحرامٍ ، ولا يُقصّرُ في واجباتِهِ ولا يُؤخرُها.

أعيونُهم دامعةٌ ، وجوهُهُم مبتسمةٌ ، قلوبُهم مشرقةٌ (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )(13) يُؤدّونَ العباداتِ حُبّاً ، كما تفضّلَ القرآنُ في حقِّ الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا )(14).

هؤلاءِ أصلاً مع اللهِ حتى عندما يكونون وحدَهم أو يكونون مع الناسِ لا يُفكِّرونَ في شيءٍ غيرِه وغيرِ دعواه .

الجيلُ المنتظرُ آمَنَ أنَ رزقَهُ وأَجلَهُ واحدٌ ، وأنّ الكرمَ لا يُنقِصُ رزقَهُ ، وأن البخلَ لا يزيدُهُ ، وأن الشجاعة لا تُنقِصُ عُمُرَهُ ، وأنَّ الجُبنَ لا يزيدُهُ ، يؤمنُ بهذا ولا يخافُ على رزقِهِ ولا على أجلِهِ .

الجيلُ المنتظرُ ليس مثلَ السفينةِ الشراعيةِ التي تنتظرُ الرياحَ للتحرّكِ ، إن هبّتْ الرياحُ فهو ماضٍ وإن لم تَهُبَّ أيضاً فهو ماضٍ ، لأنه كالباخرةِ محرِّكُهُ من داخلِهِ ، لا ينتظرُ أن تكونَ الأحداثُ والمحيطُ مناسبين ، أولئك إيمانُهم الحقيقي يدفعُهم إلى الحركةِ ، الإيمان الذي لا يُحرِّكُ ليس إيماناً .

في العددِ القادمِ سأتحدّثُ عن مُهماتِ الجيلِ المنتظرِ في إطارِ إكمالِ الموضوعِ .

مصدر


(1) – [ الانشراح : 7 ] .
(2) – [ البقرة : 249 ] .
(3) – [ المائدة : 24 ] .
(4) – [ الشعراء : 61 – 62 ] .
(5) – [ البقرة : 155 ] .
(6) – [ آل عمران : 14 – 15 ] .
(7) – [ الأنعام : 32 ] .
(8) – [ البقرة : 96 ] .
(9) – [ الفجر : 27 – 28 ] .
(10) – [ الرعد : 11 ] .
(11) – [ القلم : 8 – 9 ] .
(12) _ [ الحجرات : 1 ] .
(13) – [ الأنفال : 2 ] .
(14) – [ الفتح : 29 ] .

Daha Fazla
Yazardan Daha Fazla: Furkan Nesli
Kategoriden Daha Fazla: Anasayfa

Bir cevap yazın

E-posta hesabınız yayımlanmayacak. Gerekli alanlar * ile işaretlenmişlerdir

Göz atmak ister misiniz?

Başyazarımız İçin Sen De Al Kalemi Eline!

Furkan Nesli Dergisi Olarak; okurlarımıza, dergimizin başyazarı olan Alparslan Kuytul Hoca…